الشريف الرضي

159

حقائق التأويل في متشابه التنزيل

لأنفسكم ، وفعول : من أسماء الفاعلين يستعمل للمبالغة في الوصف ، يقال : رجل شكور وصبور ، وسيف قطوع ، وجمل حمول ، فإذا كان نصوحا صفة للتوبة - والمراد به المبالغة على ما قلنا - علمنا أن هناك توبة قد تقع على غير هذه الصفة ، ويشملهما جميعا اسم التوبة ، حتى يصح أن يوصف إحداهما بالمبالغة ، وإلا لم يكن لزيادة هذه الصفة معنى ، فبان أن التوبة قد تقع على وجوه فتكون مقبولة ، وقد تقع على خلاف تلك الوجوه فتكون غير مقبولة ، وهذا يوضح الغرض الذي رمينا إليه . وبعد ، فإنه سبحانه أخبر في هذه الآية التي كلامنا فيها : انه لا يقبل توبة القوم الذي وصفهم بما وصفهم به ، ولم يخبر سبحانه على أي وجه وقعت توبتهم ، وقد ثبت أنه لا يجب قبول كل ما يقع عليه اسم التوبة ، ألا ترى أن التائب لو تاب من القبيح لا لقبحه بل لامر آخر لم تكن تلك التوبة مقبولة ! ، وكذلك المعاين عند حضور أجله ، وانقطاع أمله [ 1 ] وزوال لوازم التكليف عنه ، وحصوله مضطرا إلى المعرفة ملجأ إلى التحرز من ضرر العقوبة ، لا تقبل توبته ، ويصحح ذلك قوله سبحانه : ( وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن . . . ) [ 2 ] ، وكذلك توبة أهل النار ، لأنهم ملجئون إلى ألا يفعلوا القبيح ، ولذلك لا يلزم من أساء إليه غيره أن يقبل اعتذاره ، وهو عاجز عن الإساءة في المستقبل . فإذا صح ذلك فمن أين للخصوم أنه سبحانه لا يقبل توبة هؤلاء الذين

--> ( 1 ) وفي ( خ ) : أكله . ( 2 ) النساء : 17